دراسة علمية تطلب مزايا سعرية للرتب الأعلى
يرى المهندس ثروت المنياوىرئيس الهيئة العامة للتحكيم وإختبارات القطن أن المغازل المصرية تعتمد بالدرجة الأولى على المحصول المصرى وأى تناقض يعرض هذه المغازل لمشكلة ويدفعها للبدائل له من المستورد : فعلى سبيل المثال فالموسم الماضى إستهلكت المغازل ما يقرب من 2.5 مليون قنطار وهذه الكمية تزيد عن نصف المحصول وأيضاً بعد تناقص مساحة المحصول للنصف فإن المحصول المرتقب عن الموسم الحالى يبلغ بنحو 2.5 مليون قنطار أى يغطى تقريباً إحتياجات المغازل ولا يبقى منه رصيد للتصدير ولكن قد يحدث غير ذلك نظراً لإرتفاع سعره نتيجة إنخفاض الكميات وسوف تلجأ المغازل للبدائل الأكثر رخصاً من الأقطان المستوردة من الأصناف اليونانية أو السورية ولكن مع ذلك فأنه من المؤكد أن المغازل المصرية تعتمد بصورة أساسية على المحصول المصرى وليس المستورد وغير صحيح تماماً أى قول مخالف لذلك , وأيضاً للقطن المصرى سمعته العالمية ولذلك يعتمد على التصدير وله حصة شبه ثابتة فى الأسواق العالمية وتراجع هذه الحصة لأى سبب يفقدها جزءاً مهماً وأساسياً من حجم التجارة العالمية للقطن لاسيما وأن هناك عدة دول تعتمد على شراء المحصول المصرى وتقوم بخلطه للحصول على منتجات تامة ذات جودة عالية ولايمكن أن تحصل على درجة الجودة المطلوبة إلا مع خلط القطن المصرى وليس أى قطن آخر لما يتسم به من صفات غزلية متميزة بالإضافة إلى المتانة . ويوضح المهندس ثروت المنياوى قائلاً أن عدم إستحواذ المغازل المحلية على كل المحصول يرجع إلى إستخدامات هذه المغازل فالغزول المنتجة منها سميكة وبالتالى لا يناسب كل أصناف القطن المصرى مثل صنف جيزة 88 أو جيزة 86 أو جيزة 45 بل يناسب الأصناف المنتجة فى محافظات الوجه البحرى مثل جيزة 80 أو جيزة 90 وتستخدم المغازل الأصناف الأخيرة ويتم تصدير باقى أصناف الوجه البحرى التى تتمتع بطلب عالمى مرتفع .
ويرى ضرورة زيادة الإسثمارات فى قطاع الغزل والنسيج لاسيما وأن القيمة المضافة من تصدير القطن المصرى كغزل يزيد بما يقرب 15 ضعفاً عن قيمته عند تصديره كخامة ويزيد 30 ضعفاً عند تصديره كنسيج . ويطالب المهندس ثروت بضرورة عودة الحلقات المجمعة التى يتم فيها تداول القطن وإن كانت عودتها تتعارض مع قوانين حرية التجارة لكنه يحمى ويحافظ على القطن المصرى كما يطالب بضرورة إعادة النظر بالقانون 310 الخاص بلجنة تجارة القطن بالداخل لأن هذا القانون يوجد به تغيرات سمحت لدخول أفراد ليس لهم علاقة بتجارة القطن إلى هذا المجال فى شكل "جلابين" مما أسفر عن عدة مساوئ أصابت التجارة منها خلط الأصناف والمضاربة مما أضر بالتجار الحقيقيين .
سلبيات
أما عادل عزى رئيس لجنة تجارة القطن بالداخل فيرى أن محصول القطن لاسيما فى الموسم الماضى شهد عدة سلبيات منها عدم حصول منتجى القطن على السعر العادل وإنخفاض الأسعار التى حصل عليها المنتجون وإنتقال الأسعار المنخفضة إلى الأسعار العالمية وتدنى سعر القطن المصرى إلى أقل من قيمته الحقيقية فى السوق العالمى كذلك تجاهل بعض الشركات المتداولة للقطن للضوابط التى تضعها اللجنة فى نظام التعامل مما يؤدى إلى الإخلال بنظام تسويق القطن وقيام غالبية المتعاملين بالشراء من المنتجين بسعر قطعى دون الأنتظار للفرز والتصافى مخالفين بذلك ضوابط التسويق فضلاً عن عدم إلتزام المتعاملين بإبرام عقود مخالفين بذلك اللائحة التنفيذية للقانون 210 لعام 1994 وقد إنتشرت ظاهرة الشراء تحت السعر المفتوح مما أسفر عن عدم إحكام تداول أقطان الإكثار وقيام بعض التجار بنقل الأقطان الزهر قبل فرزها من محافظة لأخرى كما قام عدد من التجار المسجلين بإقامة مراكز تجميع تم تأجيرها لتجار أخرين معظمهم "جلابين" بمبالغ ضئيلة وقاموا بمنافسة التجار الملتزمين .
ويضيف عزى قائلاً أن الموسم شهد إنخفاضاً لمتوسط الإنتاج بالنسبة لجميع الأصناف وقد قام عدد من المنتجين بزراعة أصناف مغايرة فى المناطق المخصصة لها مثل زراعة صنف جيزة 88 وعدم التصدى لهذه الظاهرة وتشجيع المحليات لها وعدم تدخل وزارة الزراعة أيضاً وهذا الخلط يؤدى إلى تدهور الصفات الغزلية للصنفين وقد ساهم إنخفاض سعر المحصول للموسم السابق إلى إحجام العديد من المنتجين عن زراعته هذا الموسم واللجؤ إلى البدائل ذات العائد المادى الأعلى ومن المظاهر السلبية هى تعبئة القطن فى أكياس غير مطابقة للمواصفات وقد تأخر التمويل لمعظم شركات تجارة القطن التابعة لقطاع الأعمال العام مما أدى إلى سيطرة القطاع الخاص على المحصول وقد قام عدد من تجار القطاع الخاص بتجميع الأقطان بكميات كبيرة وطرحها للتصدير بأسعار متدنية بسبب حصولهم على تمويل خارجى من بعض العملاء بالخارج وذلك ليس فى صالح المنتج مما أدى إلى وجود فائض فى الحصة التصديرية للقطن للموسم الماضى وقد يؤثر سلبياً على محصول الموسم الحالى .
أشارت الدراسة الصادرة عن هيئة تحكيم وإختبارات القطن إلى أهمية وجود ميزة سعرية للرتب الأعلى من أصناف القطن لتحيز المنتجين الأهتمام بأقطانهم مع تعبئة كل صنف على حدا للحصول على رتب عالمية ذات جودة ملائمة .
وذكرت الدراسة أن القطن المصرى يمر بالعديد من المتغيرات والتحديات التى أثرت عليه خلال السنوات الأخيرة سواء تأثير مباشر أو غير مباشر منها نظام التسويق التعاونى الذى شابه العديد من العيوب وأثرت سلبياً على إنتاج المحصول على الرغم من التعديلات التى أدخلت على هذا النظام وأكدت الدراسة أنه ليس معنى تحرير تجارة القطن أن يترك الأمر للمنتج لزراعة ما يراه ولكن لابد من إجراءات وقرارات محددة بشأن زراعة وإنتاج القطن حتى يفى المحصول بحاجة كل من المغازل المحلية والأسواق العالمية وبما يحقق الصالح العام لكل من المنتج وجميع الفئات المتعاملة فى القطن محلياً بجانب الحفاظ على وجود القطن المصرى وإستمراره فى السوق العالمى فى ظل المنافسة الشرسة من الدول المنتجة لنوعية الأقطان المصرية ومن أهم المشكلات التى تواجه النظام التسويقى للقطن هى تذبذب الإنتاج والمساحة المزروعة سواء بالزيادة أو النقص فالسياسة القطنية لاتستطيع أن تحافظ على مساحة قطنية ثابتة أو حتى بإختلاف بسيط من المساحات المزروعة . ويسفر ذلك عن عدم توافر مخزون إستراتيجى من القطن سنوياً يساهم فى سد إحتياجات النغازل وطلبات التصدير وذلك يؤدى إلى تكالب التجار والشركات على شراء الأقطان بصورة قد تكون واقعية وذلك يؤدى إلى إحترام المنافسة .
وطالبت الدراسة بضرورة تدخل الدولة فى حال إختلال العوامل الطبيعية المحيطة بالسوق للعمل على إعادة التوازن للسوق طبقاً للظروف الطبيعية التى تتماشى مع آليات السوق الحر للحفاظ على المتعاملين فى السوق , كما أوصت بـ :
وضع نظام حلقات أو مراكز تجميع يوفر نظام تعامل جيد على الأقطان من جميع الفئات منتجين وتجاراً .
وضع حد أدنى للأسعار لكل صنف يحقق عائداً مجزياً للمنتج وفى حالة عدم وجود مشتر تتدخل الدولة للشراء بهدف الحفاظ على المنتجين من التقلبات الشديدة فى الأسعار نتيجة التجارة الحرة للأقطان وهذا النظام يعمل به فى معظم دول العالم ذات التسويق الحر للمحاصيل .
رسم سياسة تحقق الهدف الإستراتيجى لمحصول القطن المصرى من خلال وضع مستهدف من المساحة تزرع سنوياً وبإصناف معينة طبقاً لإحتياجات السوق المحلى .
يتم الشراء من قبل شركات التجارة طبقاُ لفرز الهيئة والتصافى التى يتم إعلانها وذلك للحد من الغش فى الأقطان وخلطها وتقوم الدولة حالياً بوضع ضوابط لتداول الأقطان منها إبرام العقود الفردية بين وزارة الزراعة ومنتجى أقطان الإكثار وعدم دخول أقطان إلى المحالج إلا بضوابط خاصة , وهى أن تكون هذه الأقطان قد تم فرزها من قبل الهيئة .
ويرى عزى ضرورة وجود رقابة صارمة على زراعة محصول القطن من خلال دورة ثلاثية تراقب محصول القطن وغيره من المحاصيل مع تقديم الدعم للمنتج والمغزل المستخدم للقطن المصرى فى حالة حدوث إنخفاض غير عادى لسعر القطن فى موسم من المواسم مع أهمية تنمية صناعة الغزل الرفيع التى تعتمد على أصناف الوجه البحرى .
المصدر : الأهرام الإقتصادى 13/10/2008
|